تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
51
مصباح الفقاهة
فمعنى الوجوب اعتبار الفعل على ذمة المكلف ، ومعنى الزوجية اعتبار كل من الزوجين عدلا للآخر ، ومعنى الملكية اعتبار إحاطة المالك بالمملوك ، وعلى هذا النمط كلما ورد عليك حكم من الأحكام . وعليه فحقيقة الملكية إنما هي السلطنة والإحاطة ، وهي مقولة بالتشكيك على مراتبها الأربع المتقدمة ، ولا ريب في أن هذه السلطنة إنما تتعلق بالأعيان الخارجية تارة وبالأفعال أخرى ، فيقال : له السلطنة على المملكة ، وهو سلطان الرعية والناس مسلطون على أموالهم ، وزيد مسلط على الخياطة والبناية والتكلم والكتابة ، ونحو ذلك من الأفعال . وهذا بخلاف الحق والحكم ، فإنهما لا يتعلقان إلا بالأفعال ، فيقال : يباح للانسان أكل الخبز وشرب الماء ، ويستحب له أكل الرمان ، ويجب على المكلف الاتيان بالصلاة الواجبة وترك المحرمات ، ويحرم عليه شرب المسكر وأكل الرباء واستماع الغناء ، ويكره له أكل لحم الحمير والبغال . وأيضا يقال : إن صاحب الخيار له حق فسخ العقد ، والمرتهن له حق بيع العين المرهونة واستيفاء حقه من ثمنها إذا امتنع الراهن من أدائه ، والزوجة لها حق المطالبة للمسكن والنفقة والمضاجعة من زوجها ، والأولياء لهم حق القيام بأمور المولى عليهم ، وحق المؤمن على المؤمن أن يدفع غيبته ويقضي حاجته ، ويحضر جنازته ويكشف كربته . وعلى الجملة أن الفارق بين الحق والحكم وبين الملك ، أن الأولين لا يتعلقان إلا بالأفعال ، بخلاف الملك فإنه يتعلق بالأعيان تارة وبالأفعال أخرى ، وإليك ملاحظة الاستعمالات الصحيحة الفصيحة . الحق والحكم وعدم وجود الفارق بينهما ما هو الفارق بين الحق والحكم ؟